الشيخ محمد هادي معرفة

254

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

18 . تفسير الشيبانيّ ( نهج البيان ) هو الشيخ الجليل محمّد بن الحسن الشيبانيّ الإماميّ صاحب تفسير نهج البيان عن كشف معاني القرآن الذي أهداه إلى خزانة المستنصر العبّاسيّ « 1 » ( 588 - 640 ) ويبدو أنّه كان في زمن حياته . . ومن ثمّ فيكون صاحبنا الشيبانيّ قد عاش في العهد المستنصريّ الزاهر ، مطالع القرن السابع المزدهر بالخير والبركات . وتفسيره هذا حافل بالغرر والدرر من آثار السلف وأئمّة أهل البيت عليهم السلام ، منضمّا إليها النكت والظرف من اللغة والأدب والنحو والتصريف ، وتجنّب الإكثار المؤدّي إلى الإضجار ، حسب تعبيره . كما ولم يتسلسل في تفسير الآيات ، اقتصارا على موارد الحاجة إلى التفسير والتبيين ، دون الواضح اللائح . . وهو يوضّح عن منهجه في التفسير ، يقول - ما خلاصته - : « كان يتردّد في خاطري زمان شبابي حيث النشاط والاشتغال ، أن أجمع شيئا من معاني كلام اللّه وأسباب نزوله وبيان غريبه ، لولا مصادمة العوائق ، حتّى اتّفق الاجتماع بعلماء أفاضل من أصدقاء صلحاء ، ذوي النباهة والأدب الرفيع . . فكانت منهم التفاتة إلى ما كان يخامرني قبل ذلك . . فسارعت إلى تلبيتهم . . فجمعت الكثير من أقوال السلف الصالح ، وتخيّرت الأقرب إلى الوفاق والأوجه لمعرفة الصواب ، وضممت إليها ما ورد في الصحيح من مذهب أهل البيت عليهم السلام . . ولم أتعرّض للبواطن والأسرار إلّا ما ورد عن المعصوم النبيّ وآله الأطهار وصحابته الأخيار ، حيث هم أهل التقرير والبيان . وقد سئل ابن عبّاس عن الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويل القرآن ؟ فقال : هم آل محمّد . . أمّا

--> ( 1 ) - . هو أبو جعفر المنصور بن الظاهر العبّاسيّ ، السادس والثلاثون من الخلفاء العبّاسيّين . ولد سنة 588 واستخلف بعد أبيه سنة 623 وتوفّي سنة 640 . عرف بعدله وبسط الأمن في بلاده ، كان ساعيا في ترويج الدين والترقية من منزلة العلماء وإحياء البلاد ، فبنى الجسور وبلّط الطرق وشيّد المساجد وأسّس المدرسة المستنصريّة في الجانب الشرقيّ من دجلة وجعل لها موقوفات وعيّن لها مدرّسين من المذاهب الأربعة . ولا تزال آثار هذه المدرسة قائمة إلى اليوم . كما أنشأ مستشفى كبيرا يضرب به المثل في الكفاءة والخدمات العامّة . . وفي عهده بدأ الخطر المغوليّ .